السيد كمال الحيدري
139
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
الأمويين ، ولما أدخلوا في خطبهم سبّ من لا يستحقّ السبّ ومدح من لا يستحقّ الثناء ، نفر الناس وأصبحوا يتقاعسون عن الحضور ، فأحدث الولاة لصلاة العيد أذاناً ، فكان المسلمون يحضرون الصلاة معهم ، ثمَّ ينصرفون فلا يستمعون لخطبهم ، فقدّم الولاة الخطبة على الصلاة ليلزموا الناس بالسماع ، واستنكر فضلاء الصحابة تغيير هذه السنّة ، وأنكروا على الولاة صنيعهم ، لكنّ الولاة لم يستجيبوا لهم ، ومضوا في بدعتهم ، اللهم إلَّا ما كان من ابن الزبير فترة بيعته ، حيث أعاد الخطبة إلى مكانها ، ولم يؤذّن للصلاة ) « 1 » . وقال : ( واختلف في أوّل من أحدث الأذان لصلاة العيد ، والصحيح أنه معاوية وتبعه عاملاه زياد بالبصرة ومروان بالمدينة ) « 2 » . موقف الاتجاه الأموي من بدعة الأذان انقسم أصحاب هذا الاتّجاه في تعاطيهم مع هذه البدعة الأموية التي أرساها معاوية إلى عدّة مواقف : الموقف الأوّل : الاعتراف بكون الأذان بدعة وأن صلاة العيدين زمن رسول الله ( ص ) لم تكن بأذان ولا إقامة وأنه صحّ بأنَّ معاوية فعلها . وهذا ما ذهب إليه الألباني كما في عبارته المنقولة سابقاً . الموقف الثاني : وهو الاعتراف بكون الأذان بدعة ولكن مع الطعن في سند الخبر الذي يحمّل معاوية مسؤولية إحداث هذه البدعة ، والتشكيك في وثاقة الناقل . . وبالتالي مخالفة جميع الحفّاظ والعلماء الأعلام الذي صحّحوا
--> ( 1 ) لاشين ، موسى شاهين ، فتح المنعم شرح صحيح مسلم ، دار الشروق ، القاهرة ، ط 1 ، 1423 ه - - 2002 م ، ج 4 ، ص 109 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 4 ، ص 114 .